Elham.ps
Ar|Eng
Elham.ps Elham.ps Elham.ps
الرئيسية »   09 كانون الأول 2007طباعة الصفحة

المرتكزات الفكرية

يرتكز "إلهام فلسطين" على مجموعة من المنطلقات التي تشكل بمجملها مكونات إطاره المفاهيمي:

المدرسة بيت آخر لأطفالنا

    المدرسة هي أكثر من مكان يتعلم فيه الطفل، بل هي بمثابة بيت ثانٍ يعيش فيها الطفل (بجسمه، وعقله وروحه، وأحاسيسه) ويقضي فيها حوالي نصف ساعات صحوته خلال سنوات طوال من طفولته. وعليه؛ فإن الحياة المدرسية- وخاصة خلال المرحلة التكوينية من عمر الطفولة- تترك بصماتها على شخصية الطفل بأبعادها المختلفة، وتلازمه مدى الحياة. والبيئة المدرسية بعناصرها المختلفة قد تكون داعمة ومحفزة لنماء الطالب ونشأته السوية، وقد تكون كابحة معيقة، ومشوهة لجانب أو أكثر من جوانب شخصيته.،وفي ضوء هذا التوجه، ينبغي أن تقاس مخرجات نظام التعليم المدرسي ومردوده المجتمعي من منظور شمولي، يرى الطالب كله (وليس عقله فقط) في مركز العملية التعلمية التربوية.

تعلّم الأطفال وتربيتهم مسؤولية كل المجتمع

    يتعلم كل طفل من أهله، وذويه، ومعلميه، وأقرانه، ومن بيئة مدرسته وحارته، ومن التلفاز والإنترنت، وغيرها من وسائل الإعلام والاتصال. وقد بينت العديد من الدراسات الأثر التعليمي التربوي المتعاظم لوسائل الإعلام والاتصال على الأطفال، ودورها الحيوي في تشكيل شخصيتهم، وقيمهم، وأساليب تفكيرهم، وأنماط سلوكهم. وعليه؛ فإن تعليم الأطفال وتربيتهم لا يمكن اعتبارهما مسؤولية حصرية للأهل وللمعلمين، بل هما مسؤولية المجتمع بأسره. إن من شأن هذا المنظور الشمولي لعملية التعليم والتعلم أن يفرض على كل المعلمين والمربين إدراك مسؤولياتهم التربوية الجسيمة إزاء أطفالنا، ليلعبوا دوراً تربوياً واعياً ومبادراً.

     

لكل طالب خصوصيته وتكوينه الفريد

    لكل طفل خصوصيته وتكوينه الذاتي الفريد، الذي يميز أساليب تعلمه، ومتطلبات نمائه، وأساليب تعبيره عن ذاته. وبناء عليه، فإن على النظام التعليمي أن يحترم هذه التعددية، وأن يستوعبها ويستجيب لها على المستويات كلها، بما فيها أساليب التعليم والتعلم، ومنهجيات التقييم، والأنشطة الاجتماعية، والثقافية، والفنية المساندة للمنهاج، وغيرها. إذ أن من حق كل طفل، أن ينشأ ويترعرع في بيئة مدرسية سليمة تراعى تفرده، وتساعده على تحقيق ذاته، من خلال استنهاض الكامن من قدراته. ومن هنا ، فإن الدعوة إلى أن يكون النظام التعليمي جامعاً ينبغي أن لا تفهم على أنها دعوة لإدماج ذوي الحاجات الخاصة فقط في النظام التعليمي، بل ينبغي أن تتسع لتشمل إدماج الأطفال كافة. وفي واقع الحال، فإن الغالبية العظمى من الذين يصنفون بأنهم فاشلون، أو محدودو القدرة في نظام التعلم المدرسي، هم في الحقيقة يدفعون ثمن عدم قدرة النظام نفسه على رؤيتهم على حقيقتهم، وعلى الاستجابة لحاجاتهم التعلمية والتربوية الفريدة.

الإصغاء للأطفال حق وواجب

    إن الإصغاء للأطفال باهتمام واحترام، والتعرف على احتياجاتهم ونظرتهم ومشاعرهم إزاء ما يتعلمون، وكيف يتعلمون، وممن يتعلمون، والتفاعل البنّاء معهم، هو حق طبيعي للأطفال. فهم "الزبائن" الرئيسيون للنظام التعليمي الذي يشكل أكبر نظام مجتمعي في العالم. ويجب ألا نغفل أننا نعيش في وقت يتزايد فيه الاهتمام بمستوى رضا المواطن والجمهور بالمنتجات والخدمات التي تقدم لهم من قبل مؤسسات القطاعين الخاص والعام على حد سواء، بما فيها أداء السلطة التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، وحتى الرئاسة، فكيف لنا أن نغفل تماماً الاستماع والإصغاء لأطفالنا ولرأيهم في خدمة يستهلكونها على مدى اثني عشر عاماً من أثمن سنوات عمرهم؟ إن تطوير آلية فاعلة، وممنهجة، وذات مصداقية للإصغاء للطلبة بصدق واهتمام، ومعاملتهم كشركاء في عملية التقييم والتخطيط والتطوير، غدا ضرورة وليس ضرباً من الكماليات.

    إن مشاركة الأطفال وانخراطهم الهادف والإيجابي والمسؤول في شؤون وحياة مدرستهم، ومحيطهم، ومجتمعهم، من الركائز الأساسية لنشأتهم السوية ولبناء شخصيتهم، فهي تنمي وعيهم، وتعزز ثقتهم بأنفسهم، وتعمق لديهم الانتماء لمدرستهم ومجتمعهم، وتزيد من إقبالهم على التعلم وحبهم له، وترفع قدرتهم على العيش بانسجام مع من حولهم،الأمر الذي من شأنه أن يعزز البنية الديمقراطية للمجتمع الفلسطيني ولنظامه التربوي على حد سواء.

     

تفعيل قدرة النظام التعليمي على التعلم

    مما لا شك فيه أن من أهم التحديات التي تواجه أي نظام تعليمي هو الاحتفاظ بقدرته على التعلم والتجدد، وقد أكد تقرير الألفية الثانية لليونسكو على مدى أهمية هذا البعد، وعلى ضرورة أن يتم استحداث آليات فاعلة ومستدامة تمكّن النظام التعليمي من الاستفادة من الإنجازات المعرفية والتكنولوجية الهائلة التي تحققها الإنسانية بتسارع يتزايد يوماً بعد يوم؛ فبدل أن ينزلق النظام التعليمي إلى إعادة إنتاج ذاته والمجتمع- بشكل عام- عليه أن يلعب دوراً قيادياً في عملية التنمية البشرية، والتحول الاجتماعي، وبناء اقتصاد ومجتمع المعرفة.

    وعلى وجه الخصوص، فإن التطور المتسارع وغير المسبوق للمعرفة والتكنولوجيا في قطاع الإعلام والمعلومات والاتصال، قد وفر للإنسانية إمكانيات هائلة في إعادة تشكيل عملية التعليم والتعلم، لتغدو أكثر ديناميكية، وكفاءة، وفعالية، ومرونة، وإمتاعاً، وتحفيزاً، وأكثر استجابة لخصوصية كل متعلم، وللحاجات المتغيرة للمجتمعات؛ واستيعاب هذه المعرفة والتكنولوجيا المرافقة لها هو من أبرز التحديات والفرص السانحة التي تواجه النظام التعلمي في الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء. إن التحدي الأساسي لا يكمن في الاستحقاقات المادية لذلك، بل في إحداث تغير نوعي في ذهنية النظام التعلمي ومنظوره والقائمين عليه.

العلاقة الجدلية بين الصحة والتعليم والتربية

    شهدت السنوات الأخيرة تحولا تراكميا نوعيا في نظرة كل من :النظام الصحي، والنظام التعليمي لدور كل منهما وهدفه المركزي، وقد تجسد ذلك - بشكل جليّ - في أحدث تعريف تبنته منظمة الصحة العالمية لمفهوم الصحة، بأنها "حالة من اكتمال الصحة الجسمية، والعقلية، والاجتماعية، والروحية"، وفي ضوء هذا الفهم؛ فإن علاج المرض أو حتى غيابه لا يعني بالضرورة توفر الصحة، وفيما يرتبط بالتعليم؛ فقد حددت اليونسكو أربع ركائز أساسية للنظام التعلّمي، أوله : التعلّم للكينونة السوية، وثانيها: التعلم لأجل اكتساب مهارات الحياة والقدرة على الفعل والعمل والنجاح في الحياة العملية، وثالثها : التعلم لأجل الوعي، والمعرفة، والتنور، وحب التعلم، وأخيرا التعلم لأجل العيش بانسجام مع الآخرين في البيئة المحيطة والمجتمع والعالم بأسره،وبالتدقيق في هذه الركائز الأربع نجد أنها تغطي مجتمعة الصحة الجسمية والعقلية والاجتماعية والروحية للمتعلمين.

    ولعل هذا التقارب- بل التلاقي- في فهم نظامي الصحة والتعليم لغاية كل منهما يكتسب قيمة إضافية من خلال الاكتشافات الحديثة في علم الإمراض، حيث أن الاكتشافات تبين - بشكل لا يقبل اللبس- أن معظم الإمراض الشائعة ترتبط جذور مسبباتها بخلل، أو اعتلال في الصحة النفسية، أو الاجتماعية للمريض. فعلى سبيل المثال؛ فإن معظم جذور المسببات الحقيقية لظاهرة السمنة الشائعة في المجتمعات الصناعية تعود لعادات وسلوكيات غير سليمة في المأكل، والمشرب، والخمول الجسمي، وكلها سلوكيات مكتسبة ترتبط بدورها بفقدان الإرادة، أو تعود لحاجة نفسية غير واعية، وبالتالي، فإن مواجهة السمنة لا تكون بعلاج مظاهرها، بل بزيادة الوعي واستعادة التوازن والسيطرة على النفس واكتساب عادات وسلوكيات سليمة في أسلوب العيش منذ الصغر، وهذا كله يقع في صلب عملية التعليم والتربية، مما يقودنا إلى أن التعليم رافد أساسي للصحة.

     

وبالمقابل، فإن الدراسات الحديثة في "علم التعلم" تشير بشكل واضح إلى الترابط الوثيق بين الصحة النفسية للطفل وبين قدرته على التعلم، فعلى سبيل المثال، تشير نتائج أبحاث أجراها فريق أبحاث الدماغ في مركز الإبداع والبحث التربوي (CERI - Center for Educational Research and Innovation) لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (Organization of Economic Cooperation and Development) باريس إلى أن درجات معينة من الخوف، أو الضغط، أو التعنيف النفسي للأطفال، تتسبب في الحد بشكل واضح من قدرتهم العصبية على التعلم، كما تؤكد أن توفير بيئة تعلمية محفزة، وممتعة، ومشاركة يزيد من القدرة العصبية على التعلم، وهو ما يدفع للقول بأن سلامة الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال رديف أساسي لقدرتهم على التعلم، وبذا تتضح جدلية العلاقة بين التعليم والتربية من جهة، وبين الصحة بمعناها الشمولي من جهة أخرى.

الاستجابة لعالم متحول

    شهد العالم في العقود الماضية تحولات كبرى على كافة الصعد: الاجتماعية، والصناعية، والتجارية، والمعرفية والتكنولوجية، حيث غدا العالم بفضل تكنولوجيا الاتصال أكثر ترابطاً وانفتاحاً وتواصلاً، وصارت أنماط الإنتاج أكثر اعتماداً على الإبداع، والابتكار المعرفي والتكنولوجي، وغدت الخدمات على أنواعها أكثر اعتماداً على الحلول المدمجة وأكثر تكيفاً مع احتياجات المستهلك. وفي كل الأحوال، فقد غدا إيقاع الحياة ووتيرة تحولها وتجددها أسرع بكثير، وزاد مدى تعرض - وتأثر - كل فرد لما يجري من حوله في قرية العالم الصغيرة.

    ومما لا شك فيه؛ أن لهذه التحولات انعكاسات جوهرية على معايير الجودة في أداء النظام التعليمي، ونوعية مخرجاته، وطبيعة السمات والملكات والمهارات المتضمنة فيه سعيا لإكسابها لأطفالنا وشبابنا، فبدلاً من التركيز الحصري على المهارات العقلية والتحصيل الأكاديمي، غدا من الضرورة بمكان التركيز على الملكات والقدرات والمهارات المركبة التي تشمل بعداً أو أكثر من الأبعاد العقلية، والعاطفية، والاجتماعية الحركية، والروحية للمتعلم، وتشمل فيما تشمل على سبيل المثال لا الحصر:

    1. تعزيز الفضول وحب الاستطلاع والاستكشاف.
    2. تنمية التفكير النقدي والإبداع، وتنمية القدرة على حل المشكلات.
    3. تنمية مهارات التحليل والتركيب، وإدارة المعلومات، والتخطيط والاستشراف، واتخاذ القرارات.
    4. تشجيع المبادرات، والريادة، والجرأة على التفكير خارج المألوف.
    5. تعزيز القابلية للتكيف والمرونة، والاستعداد للتعامل مع تحديات الحياة وضغوطها.
    6. بناء القدرة على التعلم، والإقبال عليه، والاستمتاع به.
    7. غرس تقبل الأطفال واحترامهم للتعددية، وتقبل الرأي الآخر، والانفتاح على ثقافات الشعوب الأخرى.

    عين تميز الغث من السمين

      يعيش أطفالنا في عالم يشهد انفجارا معلوماتيا متتابعا من خلال وسائل الإعلام والاتصال الحديثة، وهم يعايشون سيلا من المعلومات المقروءة، والمرئية، والمسموعة، ويتعرضون لكمٍّ هائل من وسائل التعلم والترفيه والتسلية والتواصل الإلكتروني، حيث يقضون ساعات طوال كل يوم في مشاهدة برامج تلفزيونية فيها الغث وفيها السمين، ويقضون ساعات أخرى - تزيد أو تقل- في اللهو بالألعاب الإلكترونية، أو في التعامل مع الحاسوب والإنترنت بمحتوياتها وما فيها من الغث والسمين أيضا،ولا نفشي سرا حين نصرح بأن هذه المشاهدات والتجارب والخبرات الصورية التي يعيشها أطفالنا، تترك تأثيرات عميقة على الجوانب المختلفة لشخصياتهم ونفسياتهم، وتؤثر في قدرتهم على التركيز والتعلم والتواصل مع الآخرين. 

    ومجمل القول: إن أطفالنا بحاجة ماسة إلى قدر من الإرشاد والتنوير يحصّنهم إزاء الإدمان الأعمى، ويمكنّهم من التمييز بين الغث والسمين فيما يرون، ويسمعون، ويقرأون، هم بحاجة إلى ما يعزز قدراتهم على الاستخدام الخلاق والمبدع والفعال للموارد المعرفية، والأساليب التربوية التي تقدمها وسائل وتكنولوجيات الاتصال والمعلومات، وعلى وجه التحديد؛ فإن أطفالنا بحاجة إلى اكتساب القدرة منذ نعومة أظفارهم على تحديد احتياجاتهم من المعلومات المرتبطة بأي شأن في حياتهم، وهم بحاجة أيضا إلى إكتساب مهارات البحث عن تلك المعلومات، واستخلاصها، وتحليلها، وهضمها وتركيبها، وصولاً إلى الفهم، أو الحل المنشود.

     

 

Elham.ps Elham.ps Elham.ps Elham.ps
تصميم و تطوير